English Site

Thursday, January 5, 2012

عسكر كاذبون: عام من الثورة, عام من انتهاكات العسكر



أتانا شهر ديسمبر بموجة غير مسبوقة من العنف والانتهاكات من قوات العسكر جاءت رداَ على الاحتجاجات التي مازالت تطالب المجلس العسكري بتسليم الحكم إلى سلطة مدنية. وحتى لا ننسى أن تصاعد العنف في الفترة الأخيرة هو استمرار لسلسلة من الانتهاكات والممارسات القمعية من قِبل المؤسسة العسكرية، نعرض فيما يلي تلخيصاً لبعض أحداث الشهور الماضية ونختمها بمجموعة من الأفلام والصور التي تغطي أحداث ديسمبر.

بدأت حوادث الاعتقال والاعتداء على المتظاهرين من قِبَل الشرطة العسكرية خلال الثمانية عشر يوما الأولى من الثورة في يناير وفبراير ٢٠١١ (وتضمنت الضرب والتعذيب في بعض الحالات). لكن وقتها كان الناس مازالوا على استعداد لافتراض حسن النوايا ولذلك آثر معظم ضحايا الاعتقال الصمت بل وتراجع بعضهم عن شهاداتهم.

وقد وثّقت هيومن رايتس واتش تقارير عن  وقائع احتجاز وتعذيب النشطاء السلميين يعود بعضها إلى ٣٠ يناير. كما وثّقت مجموعة لا للمحاكمات العسكرية شهادات تم تجميعها عن اعتقال مواطنين بدءاً من شهر فبراير، وبالتحديد منذ المواجهة الاولى بين الجيش والنشطاء الذين أطلقوا حملة لا المحاكمات العسكرية في ٢٦ فبراير، عندما اعتقل عمرو البحيري مع ٩ آخرين واعتقل وقدم أمام محكمة عسكرية وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة ٥ سنوات بعد اتهامات كاذبة وبدون تحقيق.

٩ مارس - اعتُقل أكثر من مئة شخصا في هجوم عنيف على ميدان التحرير من قبل الجيش. من بين المعتقلين كان هناك ١٨ فتاة تعرضن للضرب ثم الاعتداء والاهانة في صورة اختبارات "كشف العذرية". وكان من بين المعتقلين أيضاً الممثل المسرحي علي صبحي، الذي أذاع التليفزيون المصري صورة له على انه بلطجي، وكان سيُحاكم ويُدان لولا حملة ناجحة قادها أصدقاؤه لإطلاق سراحه. غير أن هناك العديد من المعتقلين لا نعرف أساميهم ولا يزالون رهن الاعتقال العسكري.

شهد شهر مارس أيضاً اعتقال المدّون مايكل نبيل سند وتوجيه تهم إليه من بينها "إهانة المؤسسة العسكرية"، وذلك بعد نشره لمقالة على مدوّنته الخاصة قام فيها بتجميع وتفنيد ما كان متاحاً وقتها من صور وفيديوهات توثّق لانتهاكات الجيش وعنفه مع المواطنين منذ بداية الثورة.

٩ ابريل - في الساعات المبكرة من الصباح بعد مظاهرة الجمعة التي انضم خلالها عدد من ضباط الجيش المنشقون الى الثوار، اقتحم الجيش الميدان في هجوم كان -حتى ذلك الحين- هو الأكثر دموية، وأسفر عن مقتل شخصين على الاقل. من لم يُقتل من الضباط الذين أعلنوا انضمامهم للثوار تعرض للخطف ومازال مصيره لغزا.المزيد من المعلومات حول هذا الأمر هنا مع لقطات في صحيفة الغارديان .

استمرت أعمال العنف والقتل والاعتقالات والتعذيب والمحاكمات العسكرية تتخللها أيام فاصلة مثل يوم الاعتداء الذي وقع على أهالي الشهداء في ٢٨ يونيو؛ والاعتداء على المتظاهرين في العبسية في ٢٣ يوليو الذي استشهد فيه المواطن محمد محسن؛ ثم الفض العنيف لاعتصام التحرير في ١ أغسطس (الموافق أول رمضان)؛ والاعتداء على المتظاهرين امام السفارة الاسرائيلية في ٩ سبتمبر واعتقال ١٩ شخص؛ وأيضاً اعتقال ١٣ شخص بينهم قاصر عمره ١٣ سنة بالقرب من وزارة الدفاع في ٣٠ سبتمبر.

٩ أكتوبر -  أحداث ماسبيرو الدموية التي راح ضحيتها ٢٤ قتيل وجرح المئات واعتُقل نحو ٢٨. مات العديد من شهداء ذلك اليوم دهساً بالمدرعات العسكرية و قُتل آخرون بالرصاص الحي. كان بين الضحايا الشهيد مينا دانيال، وهو ناشط كان له تواجد بارز في اعتصامات ميدان التحرير.ونتيجة لضغط الرأي العام كلف المجلس العسكري لجنة مختصة بتقصّي"الحقائق" ثم أصدرت النيابة العسكرية لائحة بأسماء المتهمين كان اسم الشهيد مينا دانيال على رأسها! كما تم استدعاء الناشط علاء عبد الفتاح في٣٠ أكتوبر، وظل كل المتهمين (أو الأحياء منهم) محبوسين على ذمة التحقيق لفترة بلغت ستين يوماً بالنسبة لعلاء وتعدّتهم بالنسبة لبقية المتهمين. والآن بعد أن تم اخلاء سبيلهم فإن القضية ما زالت قائمة دون توجيه أي تهم للمسئولين الحقيقيين عن مقتل المتظاهرين.

بعد فترة من الهدوء النسبي و١١ شهراً من الحريات المقيدة، شهد شهر نوفمبر موجة جديدة من الاحتجاجات تطالب بانهاء لحكم العسكري ونقل السلطة لحكومة انقاذ وطني مؤقتة. قوبل الاعتصام في التحرير بمعركة دامت خمسة أيام استخدمت  فيها قوات الأمن المركزي وقوات الشرطة العسكرية أسلحة متنوعة تضمّنت الحجارة والمطاط والذخيرة الحية، بالإضافة إلى نوع بالغ الشدة من الغازات المسيلة للدموع (يشتبه في كونه غاز أعصاب). و قُتل خلال تلك الأيام -التي باتت تُعرف بأحداث محمد محمود- نحو٢٨ متظاهر وأصيب نحو الألفين. وفي نهاية ذلك الأسبوع الدموي صدر تقرير من منظمة العفو الدولية يسلّط الضوء على الانتهاكات لحقوق الإنسان من قِبَل المؤسسة العسكرية منذ قيام الثورة.

ثم جاءت الانتخابات وانصرفت الأنظار عن أحداث محمد محمود وضحاياها بينما ظل المعتصمون في انتظار محاسبة المسئولين وخطة واضحة لنقل السلطة. ورداً على تعيين حكومة جديدة بقيادة كمال الجنزوري (الذي كان رئيساً للوزراء لأكثر من عقد من الزمان في عهد المخلوع مبارك) انتقل جزء من الاعتصام إلى مجلس الوزراء، كما تقلص اعتصام التحرير بصورة تسمح بتدفق حركة المرور في الميدان.

١٦ ديسمبر – أدّى احتجاز أحد المعتصمين  داخل مبنى مجلس الشعب وتعرضه للضرب بوحشية مفرطة من قوات الشرطة والجيش إلى اشتباكات بين بعض المعتصمين وأفراد من الجيش سرعان ما تصاعدت إلى اعتداء شامل على الاعتصام وضرب المواطنين بالرصاص الحي والمطاطي، فضلا عن إلقاء الحجارة وقطع الأثاث وألواح من الرخام من مبانى مجلسي الوزراء والشعب على المتظاهرين.

وعلى مدى أربعة أيام تعرض المتظاهرون للمطاردة والاعتداء والاعتقال بلغت معهم درجة العنف الجسدي والإهانات ما هو أسوأ من أسلوب الداخلية الذي كان من أسباب  قيام  الثورة. كان العنف عشوائيا وشاملاً، لم يميّز بين النساء والرجال والصحافيين الأجانب والمصريين والأطفال والمسنين، ولم يدّخر أياً من وسائل  الاعتداء الجسدي من ضرب وسحل واستخدام للعصا الكهربائية وغيرها من الوسائل. وتوالت الهجمات على المعتصمين ومن جاء ليؤازرهم، وفي أقل من ٤٨ ساعة قُتل ١٢ شخصاً على الأقل بينهم عالم أزهري وأصيب المئات واعتُقل أكثر من مئة مواطن تعرضوا للعنف أثناء اعتقالهم والتعذيب الممنهج خلال فترة حبسهم.

في ظروف بهذه الخطورة، يتحول كل مواطن إلى مناضل من أجل الحرية، يصبح كل رجل وامرأة وطفل شاهدا ويصبح كل مواطن صحافي. وفيما يلي تغطية من مئات من أشرطة الفيديو وعشرات الشهادات.


كُتب في ديسمبر ٢٠١١

1 comment: