English Site

Thursday, November 29, 2012

شرعية المحاكمات العسكرية للمدنيين = بطلان التأسيسية !


القاهرة في  29 /11/2012



شرعية المحاكمات العسكرية للمدنيين = بطلان التأسيسية !



يبدو أن أعضاء الجمعية التأسيسية تصوروا أن الدور المنوط بهم هو الحفاظ على كل أذرع القمع لدولة مبارك و حكم العسكر، فجاءوا لنا بالمادة رقم 198 من مسودة الدستور الخاصة بإحالة المدنيين للقضاء العسكري بالنص الآتي:

" لا يجوز محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري إلا في الجرائم التي تضر بالقوات المسلحة "

يترك الجزء الثاني من نص المادة، المصوغ عن عمد بشكل مبهم، الباب مفتوحا لتكرار نفس الكارثة التي مكنت العسكر من محاكمة أكثر من 12 ألف مدني أمام القضاء العسكري خلال سنة واحدة. ورغم ذلك لا تستحي اللجنة من خداع المواطنين و تسويق تلك المادة على أنها تضمن حمايتهم من ظلم القضاء العسكري وهو أبعد ما يكون عن الحقيقة.

فيما يلي  نماذج محاكمات عسكرية لمدنيين حدثت بالفعل و يسهل تكرارها في ضوء النص الحالي:

إستيلاء على أراضي: رغم حصول سكان جزيرة القرصاية على حكم من مجلس الدولة بتاريخ 16 نوفمبر 2008 (الدعوى رقم 782 لسنة 62 ق) يقر بأحقيتهم في الأرض، و حكم آخر من الإدارية العليا في فبراير 2010 الإ أن قوات الجيش في محاولة منهم لإخلاء الجزيرة بالقوة قتلت أحدهم بالرصاص - محمد عبد الموجود عمره 20 سنة - و حولت 25 منهم للقضاء العسكري بتهم عدة منها التعدي على أراضٍ للقوات المسلحة !


عاملون مدنيون: فريد عنتر فني كهربائي يباشر أحيانا صيانة كهرباء في مصنع ألبان حربي. حدث أن تعطل فراز لبن في المصنع وقرر الضابط المسؤول أن يقلل من التكلفة باستبدال القطعة المعطوبة بأخرى من ورشة خراطة بدلا من شراء قطع أصلية. و ساعده فريد و مهندس الصيانة بالمصنع في نقلها و تركيبها. تعطل الفراز ثانية و تسبب في مقتل اثنين و إصابة آخر . حوكم فريد "عسكريا" (قضية رقم 275/2012 جنح عسكرية الزقازيق) بتهمة القتل الخطأ و يقضي الآن عقوبة سنتين سجن و لم يحاكم أيا من الضابط مسؤول الوحدة أو مهندس المصنع.


صيادون: في أول يونيو2012 قامت المخابرات الحربية وشرطة المسطحات المائية بإلقاء القبض على عدد من الصيادين  (من عزبتي البهتيني والحلوس والواقعة بطريق البلاجات بمدينة الاسماعيلية ) أثناء الصيد بمياه قناة السويس وبعيدا عن مرور السفن . مثل الصيادين المحتجزين أمام النيابة العسكرية  بتهمة الصيد في منطقة عسكرية محظور ممارسه العمل بها لقربها من المجري الملاحي لقناه السويس، ثم أخلت سبيلهم بضمان محل الإقامة بعد احتجازهم 6 أيام على ذمة التحقيق.
ليست الواقعة الأولى التي يحال فيها صيادين لمحاكمة عسكرية , فقبل تلك الواقعة بشهر، إعتقلت الشرطة العسكرية 14 صياد و حولتهم لمحاكمة عسكرية بتهمة  إختراق مواعيد الصيد بالمجري الملاحي للقناة.


مشاجرة: محمد رشاد عطا الله تدخل لفض شجار بين إثنين مواطنيين مدنيين في الشارع، و تطور الشجار و أصبح طرفا فيه. فوجئ بعدها بالقبض عليه و تحويله لمحاكمة عسكرية و حينها إكتشف أن أحد اطراف الشجار ضابط جيش. محمد يقضي الآن عقوبة 15 سنة في سجن الغربينيات، قضية رقم 226 جنايات عسكرية اسكندرية.

محاكمة أطفال: أثناء محاولة الشرطة العسكرية فض مشاجرة في ميكروباص، قبضت على محمد إيهاب و حوكم عسكريا رغم أنه طبقا للقانون طفل (مواليد 1993، كان عمره 17 سنة حينها) و وجهت له إتهامات بكسر حظر التجوال العسكري والإعتداء على ضباط أمن و حكمت المحكمة عليه بالسجن 15 عاماً يقضيهم الآن في سجن الفيوم رقم قضية  32/2011 ج ش ع


لقد أعلنّا مرارا و تكرارا أن الطريقة التي تم بها تناول ملف المحاكمات العسكرية للمدنيين من قبل مجلس الشعب قبل حله، ثم الرئاسة و لجنة فحص المحاكمين عسكريا, والآن من قبل التأسيسية لا تهدف حقيقة لحل الأزمة، بل للتخلص مما بها من جوانب تجذب إهتمام الإعلام والرأي العام وبالتالي تشكل ضغط على الدولة; لتظل المحاكمات الإستثنائية سلاح قمع متاح تلجأ له السلطة وقتما شاءت.

أي مدني مثل أمام القضاء العسكري مظلوم لأنه سلب حقه في محاكمة عادلة أمام قاضيه الطبيعي وعليه فإن النص الوحيد الذي يضمن حق كل مواطن في محاكمة عادلة أمام قاضيه الطبيعي هو " لا يجوز محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري" دون اضافة أي استثناءات.

مازال في سجون مصر أكثر من ألف ضحية من ضحايا المحاكمات العسكرية منذ بداية الثورة، وخارج السجون آلاف يحملون ثقل أحكام مع إيقاف التنفيذ أو أحكام قضوها في السجن بالفعل من محكمة ظالمة غير مختصة، ورغم ذلك لم تتضمن مسودة الدستور المنشورة أية ضمانات وآليات لإنصافهم والإعتراف بهم كضحايا للنظام.

لن تتحقق العدالة إلا بوقف إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية، و بإعادة محاكمة ضحايا هذا القضاء من المدنيين أمام قاضيهم الطبيعي، والإعتذار لكل من تعرضوا لهذا الإنتهاك و تعويضهم عن أي أضرار لحقت بهم. و بما أن أعضاء التأسيسية أهدروا حقوق ضحايا المحاكمات العسكرية من المدنيين  فإن المجموعة تضم صوتها لكل المصريين بالميادين الثائرة و تعلن رفضها لمسودة الدستور وتنادي ببطلان الجمعية التأسيسية.

سننتصر حين تصبح العدالة مبدأ وحق لكل مواطن دون أي تمييز.

لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين ... لا للمحاكمات الاستثنائية للمصريين.

مرفقات:


جدول بالمواد الدستورية المتعلقة بالمحاكمات العسكرية للمدنيين
المسلسل
المادة
التعديل
ملاحظات
1
المادة (63)
التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة، وتلتزم الدولة بتقريب جهات التقاضى وسرعة الفصل فى القضايا، ويحظر تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، ولا يحاكم شخص إلا أمام قاضيه الطبيعى؛ والمحاكم الاستثنائية محظورة.
إضافة إلتزام الدولة بمساعدة الفقراء
تم حذف النص على حظر محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري ووضع فى المادة 198 كما تم حذف إلتزام الدولة بتيسير التقاضي للفقراء
2
المادة (198)
القضاء العسكرى جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل فى كافة الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها، وجرائم الخدمة العسكرية وتلك التى تقع داخل المنشآت العسكرية أو على منشآت القوات المسلحة ومعداتها وأسرارها.
ولا يجوز محاكمة مدنى أمام القضاء العسكرى إلا فى الجرائم التى تضر بالقوات المسلحة ويحدد القانون تلك الجرائم، ويبين اختصاصات القضاء العسكرى الأخرى وأعضاء القضاء العسكرى مستقلون. غير قابلين للعزل، ويكون لهم كافة الحصانات والضمانات والحقوق والواجبات المقررة للجهات القضائية.
إلغاء ما تحته خط
أصبحت المحاكم العسكرية بموجب هذا النص الحق فى  محاكمة المدنيين أمامها بموجب الاستثناء الخاص بالجرائم المضرة بالقوات المسلحة والتى يحددها القانون، كما ساوت المادة بين أعضاء الهيئات القضائية وبين الضباط قضاة المحاكم العسكرية فى الضمانات والحصانات والحقوق والواجبات.
3
مقترح مادة فى باب الأحكام الأنتقالية
" الجرائم التى ارتكبها موظفي الدولة وتسببت فى ضرر فردي أو جماعي للمصريين وانتهكت حقوقهم سواء الشخصية أو السياسية أو الاقتصادية و الاجتماعية أو الثقافية ،قبل يوليو 2012 ، جرائم لا تسقط بالتقادم ولا يجوز فيها التصالح، وتضمن الدولة ملاحقة مرتكبيها قضائياً من خلال محكمة خاصة يتولي الحكم فيها قضاة طبيعيين يتم اختيارهم وفقا للقانون،دون الإخلال بمعايير المحاكمة العادلة والمنصفة، ولهذه المحكمة دون غيرها الحكم بالعزل السياسي وتطهير أجهزة الدولة بما يضمن تحقيق أهداف الثورة.
ينظم القانون إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والقضاء والإعلام بما يضمن تحقيق أهداف ثورة الخامس والعشرين من يناير، كما تكفل الدولة جبر الضرر لضحايا النظام البائد على أسس التعويض ورد الحق والمساعدة."

إضافة لباب الأحكام الانتقالية بالدستور

هذا المقترح سيؤسس لإنصاف  ملف ضحايا المحاكمات العسكرية فى الماضي، من خلال الملاحقة القضائية والتعويض والإعتذار للمزيد حول المقترح


هذا التعليق هو تعليق أولي ويمثل موقف مجموعة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين والذى اعتمد على مسودة الدستور المنشورة بالمواقع الإلكترونية لبعض الصحف يوم 29/11/2012 ومنها ما نشر على بوابة الشروق على هذا الرابط http://shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=29112012&id=fa0fccaf-e259-4db5-b12f-beaf5db0c4b1

روابط:

5 comments:

  1. أنا شايف أن المادة بحالتها متوازنة جداً وحققت مطلب الثوار في حصر الإحالة للقضاء العسكري علي فقط ما يضر بالقوات المسلحة اللي بتحمينا، وبعدين اللي هيحدد نوع الضرر نواب الشعب اللي الشعب انتخبه،
    مثال وقلولي رأيكم، لو كانت المادة لا يجوز محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري علي الإطلاق ، نعمل أية لو في مدني تتجسس علي الجيش!؟ أو فجر منشأة أو دبابة
    وعلي سبيل المثال لو وافقت علي وجهة نظركم تخيلو لو مدني تجسس علي الجيش ، تخيلوا لما الجاسوس يروح للقضاء الطبيعي ويجيب محامي شاطر ذي فريد الديب و طبعا هيركذ علي ثغرات القانون وهياخد مزايا القضاء الطبيعي كلها وهوا جاسوس، وممكن جداً يأخذ برائة وهو فعلِا جاسوس. أنا خريج حقوق وعارف كويس النقطة دي.
    أنا عارف انكم وطنيين، ترضوا لبلدكم كدة؟
    وتفسير كمان قانوني، المادة كدة مرنة وخلت الباب موارب ودي نقطة مهمة، لان ممكن في المستقبل تجد أشياء تخلنا أنا وانتم من يطالب بتطبيقا ومحدش عارف الزمن مخبي أية
    أنا ضد المحاكمات العسكرية للمدنيين بس كمان لاذم أخاف علي الأمن القومي لبلدي
    انا شايف أن دوري ودور كل مواطن ودور جماعة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين أننا نبدأ نفكر ونجهز بيان بتحديد الحالات التي
    تضر بالقوات المسلحة وتسلمها لمجلس الشعب القادم وبكدة نكون منعنا المحاكمات العسكرية للمدنيين

    ReplyDelete
    Replies
    1. This comment has been removed by the author.

      Delete
    2. عزيزي جمال .. حضرتك تطابنا بالثقة فى القضاء العسكرى ولو قليلا وتبرر ذلك بوجود جاسوس مدنى يملك محامى "شاطر" .. إلخ
      وتقول ايضا ان من سيضع القانون هم نواب الشعب القادم وعلينا بالتحلى بالثقة .. وللاسف انت اولنا لم تتحلى بها ولم تثق فى المحكمة المدنية التى بالعادة هى اكثر عدلا وبحثا وثقة من المحكمة العسكر ية

      الخلاصة .. لا تطالبنى بشئ يحتاج معجزة لأثق به .. فى حين انت تفقد الثقة فيما هو أولى مما تثق فيه ..

      ولك فى الأمثلة المطروحة عبرة ..

      Delete
  2. كلام-=مقنع-=جداااا-=ويوجد-=بة-=ثوابت

    ReplyDelete
  3. بالنسبة للاستاذ جمال المحامي .. حضرتك بتتكلم عن وجود ثغرات في القانون المدني قد تسمح للمتهم بالبراءة رغم انه مدان .. الا تعتقد انه من العدالة والانصاف ان تصلح القانون المدني بدلا من محاكمة المدني امام قضاء استثنائي " العسكري " .. الا تعتقد ان وجود ثغرات هي مشكلة لدي الدولة وليست لدي المواطن .. ما ذنبي انا كمواطن ان احاكم عسكريا لمجرد ان الدولة امتنعت عن اصلاح العيوب والثغرات في القانون المدني الذي من حقي كانسان مدني ان احاكم امامه ..

    ReplyDelete