English Site

Sunday, June 22, 2014

التظاهر = 15 سنة سجن

القاهرة
22 يونيو 2014
في حلقة أخرى من حلقات التعسف والظلم ضد المحاكمين في القضية المعروفة إعلامياً بإسم قضية "الشورى" والمحالة إلي إحدى دوائر الإرهاب، أصدرت جنايات القاهرة يوم الأربعاء 11 يونيو 2014 حكمها الصادم بالسجن لمدة 15 عاما على 25 شابا مع غرامة قدرها 100 ألف جنيه ووضعهم تحت المراقبة مدة خمس سنوات.

كانت المحكمة قد أصدرت حكمها السابق غيابياً على المتهمين رغم تواجد عدد منهم وهم (علاء عبد الفتاح ووائل متولي ومحمد عبد الرحمن) أمام بوابات معهد أمناء الشرطة في انتظار سماح الأمن بدخولهم إلى القاعة حيث تنعقد المحاكمة، لتحتجزهم نفس قوات الأمن لاحقا بعد صدور الحكم المفاجئ غيابياً.

وتأتي هذه المحاكمة علي خلفية الوقفة الاحتجاجية التي دعت لها مجموعة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين في 26 نوفمبر 2013  أمام مجلس الشورى مقر إنعقاد لجنة الخمسين اعتراضاً على تمرير المادة 204 من الدستور الجديد والتي تبيح محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، حيث سجلت وسائل الإعلام اعتداء قوات الأمن بالضرب والسحل علي المتظاهرين والمتظاهرات اللاتي تعرض بعضهن للإنتهاك الجنسي، ثم ألقت القبض على عدد من أعضاء المجموعة والمشاركين في الوقفة وأخلت سبيل البعض الآخر لتلقى بعدها القبض على علاء عبد الفتاح من منزله بعد التهجم عليه. وعلى أثر ذلك، وجهت النيابة إلى ال 25 شاب المقبوض عليهم  تهم التجمهر والإعتداء على الممتلكات العامة والخاصة واستعراض القوة والعنف والتعدي على قوات الأمن وسرقة الجهاز اللاسلكي الخاص بمفتش مباحث غرب القاهرة (المقدم عماد طاحون) والتظاهر بغرض الإخلال بالأمن العام وقطع الطريق وتعطيل المرور وغيرها من التهم الملفقة التي لا يوجد أي دليل أو سند على صحتها. في حين تجاهلت النيابة بيان مجموعة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين التي أعلنت فيه مسئوليتها القانونية عن تنظيم هذه الوقفة ولم تحقق في البلاغات المقدمة من أعضاء المجموعة عن الانتهاكات التي وقعت أثناء عملية القبض عليهم.

وبعد مماطلة فجة غير مبررة وصلت إلى أكثر من 100 يوم ظل خلالها إثنان من المتهمين وهما (علاء عبد الفتاح وأحمد عبد الرحمن) محتجزين في أحد السجون قيد الحبس الإحتياطي، جاء قرار إحالة جميع المتهمين إلى المحاكمة أمام الدائرة 16 جنايات القاهرة المخصصة ضمن 8 دوائر لنظر جرائم الإرهاب بعد 30 يونيو 2013 مما يجعل لنا أحقية في التساؤل عن مبررات إحالة المقبوض عليهم من وقفة سلمية لم تحدث فيها أي وقائع إجرامية ولم تشكل أي خطر إرهابي أو تهديد للأمن العام إلى مثل هذا النوع من المحاكم مجهولة الهوية  مما يشكل طعناً صارخا لضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة.

وعلى الرغم من تقديم الدفاع دعوى لرد القاضي نظراً لوجود خصومة سابقة بينه وبين أحد المتهمين وهو (علاء عبد الفتاح) وأحد محاميي هيئة الدفاع فقد تم رفض طلب الرد، مما يعطي للحكم الصادر على المتهمين صِبغة إنتقامية، وهو ما ظهر في العديد من الإجراءات بدءاً من عدم السماح للمتهمين بدخول ساحة المحاكمة إلا بعد صدور الحكم والقبض عليهم فور صدوره دون علمهم، مروراً بعدم إعادة المحاكمة في نهاية الجلسة على الرغم من إثبات تواجد المتهمين الثلاثة فيما بعد ووجود قاضي الدائرة بعد صدور الحكم كما يقضي القانون بذلك، وهو الأمرالذي أدى إلى استمرار حبس الثلاثة (علاء عبد الفتاح ومحمد عبد الرحمن ووائل متولي) حتى اليوم، في الوقت الذي تقدم فيه باقي المحكوم عليهم غيابياً والمخلى سبيلهم بطلبات لإعادة إجراءات المحاكمة التي لم يتم تحديد أي تاريخ لها حتى الآن، وبذلك يستخدام الحبس الإحتياطي كعقاب للمقبوض عليهم علي خلاف ما خصص له! فضلا عن أن إعادة المحاكمة ستكون أمام نفس الدائرة مما ينذر بتكرار نفس الحكم الانتقامي على جميع المتهمين.

وبالأمس خرج الكثير من الشباب والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان في مسيرة سلمية متوجهين بها إلي قصر الإتحادية للمطالبة بإسقاط قانون التظاهر و بالإفراج عن شباب قضية الشوري و عن كل المحتجزين علي خلفية هذا القانون أو بإتهامات أخري ملفقة ألصقت بهم عقابا لهم علي تعبيرهم عن رأيهم في تجمعات أو تظاهرات سلمية، سلاحهم الوحيد هتافاتهم ولوحات تحمل صور المحتجزين وأسمائهم، إلا أن ذلك لم يشفع لهم عند أجهزة الأمن الغاشمة التي دفعت بمجموعات من البلطجية هاجمتهم بالزجاج والحجارة، ثم لاحقتهم - بعد أن وقفت متفرجة أثناء الإعتداء عليهم - وأطلقت عليهم قنابل الغاز المسيل للدموع، ثم احتجزت العشرات منهم دون سابق إنذار، من بين هؤلاء مصابين وفتيات تعرضوا للضرب والسحل أثناء القبض عليهم،  ولايزال مصير الجميع غير معلوم حيث مازالوا قيد التحقيقات بتهم منها تنظيم مظاهرة بدون إخطار والتجمهر وحيازة مواد حارقة وإتلاف منشآت وترويع المواطنين وغيرها.


وبناءاً على كل ما سبق وما يشوب المحاكمة من تعطيل ومماطلة وظلم وتعسف، وقناعتنا ببراءة ال 25 شاب المحاكمين على خلفية دعوة المجموعة إلى التظاهر أمام مجلس الشورى، وتمسكاً منا بحق التظاهر والتعبير السلمي عن الرأي، فإننا نطالب بإخلاء سبيل الثلاثة المقبوض عليهم حالياً و إسقاط جميع التهم عن كل المتهمين، كما نطالب بالإفراج الفوري عن ال 24 المحتجزين منذ أمس – ومن بينهم سلوي محرز عضو المجموعة - علي الفور وأن تسقط عنهم جميع التهم، وكذلك بالافراج عن ماهينور المصري عضو المجموعة والتي تقضي عقوبة الحبس لمدة عامين بعد أن أدانتها محكمة جنح سيدي جابر بالتظاهر بدون تصريح والتعدي علي قوات الأمن في مايو الماضي. كما ندعو إلى إسقاط قانون التظاهر سيئ السمعة الذي يسلب المصريين والمصريات حقهم في التجمع السلمي للتعبير عن مطالبهم وهو حق تمت استعادته بدماء المشاركين في ثورة 25 يناير 2011 ولن نفرط فيه بأي شكل من الأشكال، كما يعد هذا القانون مخالفاً لكل الإتفاقيات والمواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر بالإضافة إلى الطعن الجاري بعدم دستوريته وهو الأمر الذي دفع بهيئة القضاء الإداري إلي الحكم بإحالته إلى المحكمة الدستورية للفصل فيه!

مستمرون في نضالنا لنحقق أهداف ثورتنا، لتصبح العدالة مبدأ وحق لكل مواطن دون أي تمييز
لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين

No comments:

Post a Comment