English Site

Monday, November 3, 2014

قانون جديد...وموجة جديدة من ضحايا المحاكمات العسكرية للمدنيين

غابت العدالة ولم يتحقق الاستقرار رغم استمرار مثول المدنيين أمام المحاكم العسكرية لسنوات بموجب قانون القضاء العسكري أو الدستور في نسختيه الأولي في 2013 والمعدلة في 2014، الشىء الوحيد الذي تغير هو وقوع المزيد من الضحايا فريسة هذا الانتهاك الممنهج. ويبدو أن ذلك لم يعد كافيا ليخرج علينا الرئيس في 27 أكتوبر الماضي بقرار بقانون رقم 136 لسنة 2014 يمنح بموجبه القوات المسلحة صلاحية المشاركة في تأمين المنشآت العامة والحيوية بما في ذلك محطات وشبكات أبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكة الحديدية وشبكات الطرق والكباري وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة وما يدخل في حكمها، واعتبار هذه المنشآت في حكم المنشآت العسكرية طوال فترة التأمين والحماية التي تمتد لعامين.
وتسمح أحكام القانون بخضوع المتهمين بالتعدي علي تلك المنشآت لاختصاص القضاء العسكري، وهي الاتهامات التي كثيرا ما توجه للمعارضين والمتظاهرين السلميين والأمثلة علي ذلك كثيرة. الأمر الذي ينذر بالخطر ويزيد من احتمال تعرض الآلاف من المدنيين للمحاكمات العسكرية أسوة بما حدث في 2011 حيثمثل أكثر من 11 ألف مدني أمام القضاء العسكري في أقل من 8 شهور حسب تصريحات رئيس هيئة القضاء العسكري في سبتمبر 2011. وكذلك ما حدث من إحالة المئات من المدنيين لمحاكمات عسكرية في أحداث ما بعد 30 يونية 2013 وهو ما نرفض استمراره أو التوسع فيه لما في ذلك من إهدار لفرص وحق المواطنين في التقاضي أمام قاضيهم الطبيعي.
 
وقد سبق وأوضحنا مرارا وتكرار أن القضاء العسكري يفتقر إلي الكثير من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة والمنصفة حيث يخضع لسلطة وزير الدفاع، وجميع القضاة وأفراد النيابة عسكريون يحملون مختلف الرتب ويخضعون لكافة لوائح الضبط والربط المبينة في قوانين الخدمة العسكرية، ويقوم وزير الدفاع بناء علي توصيات رئيس هيئة القضاء العسكري بتعيين القضاة، وهم غير قادرين علي محاكمة الأعلي منهم رتبة، ولا تعتبر أحكامهم نافذة قبل التصديق عليها من ضابط ليس عضوا في المحكمة من صلاحياته إلغاء الحكم أو إيقاف تنفيذه أو تخفيفه أوحتي إعادة المحاكمة، وكل ذلك مما ينتزع منهم أي استقلال أو قدرة علي الحياد حتي وإن أرادوا ذلك. ناهيك عن عدم تقيد المحاكم العسكرية بسلامة الاجراءات سواء من حيث عدم إبلاغ المتهمين بالتهم الموجهة لهم أو احتجازهم لفترات طويلة دون إبلاغ ذويهم بأماكن الاحتجاز التي قد تكون سجون عسكرية غير مراقبة مما يصعب من القدرة علي اثبات أو التحقيق في أي انتهاكات أو تعذيب قد يتعرض له المحتجزين ، أو من حيث انعقادها في ثكنات عسكرية مما يصعب من قدرة المحامين و ذوي المتهمين من الوصول إليها ودخولها مما يضيف إلي معاناتهم نتيجة لتلك المحاكمات الجائرة.
 
ومن ناحية أخري ومع التأكيد علي تمسك المجموعة بموقفها الرافض للمحاكمات العسكرية للمدنيين دون استثناء، إلا أنه من الجدير بالذكر أن القرار بقانون سالف الذكر يخالف علي نحو واضح وبشكل فج نص المادة 204 من الدستور الحالي الذي أجاز محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري فقط فيما له علاقة بالقوات المسلحة ومنشآتها ومعداتها وأفرادها وما إلي ذلك، وهي التخوفات التي سبق وحذرنا من وقوعها وخرج الكثير من أعضاء لجنة الخمسين لينفوا احتمال حدوثها. بالاضافة إلي أنه ورغم استناد القرار بقانون في بدايته إلي القانون رقم 1 لسنة 2013 إلا أنه خالفه في الوقت نفسه، حيث يسمح القانون الصادر في العام السابق بانتشار القوات المسلحة لتأمين المنشآت الحيوية والممتلكات العامة فقط في حالتين، إما الانتخابات التشريعية أو بناءا علي طلب الرئيس وكلاهما لم يتحقق حينما تمادي الرئيس في استغلال سلطاته التشريعية المؤقتة وأصدر هذا القرار بقانون دون حاجة حقيقية إلي ذلك، أيضا فالقانون الذي صدرفي 2013يوجب ضرورة إحالة كل من يتم ضبطه بواسطة أفراد القوات المسلحة من المدنيين الي النيابة العامة للتحقيق، وهو ما خالفه القرار بقانون الصادر مؤخرا أيضا.
ومع كل ما يعتصرنا من ألم لوقوع ضحايا من صفوف قواتنا المسلحة فإنه من الأولي كرامة لدماء أولئك الجنود أن نعمل و نسعي جاهدين لضمان تقديم الجناة الحقيقيون للعدالة بدلا من إحالة المزيد من المدنيين للمحاكمة أمام القضاء العسكري ليتحول الأمر لمشهد إنتقامي لن يوقف نزيف الدم وإنما يكرس للمزيد من العنف والظلم والإرهاب. وهنا نود التأكيد علي تخوفنا من تعرض الكثير من المدنيين وخصوصا طلاب الجامعات لهذا الخطر نظرا لما تشهده من تظاهرات واحتجاجات تعبيرا عن آرائهم فيما لا يمكن اعتباره عملا من أعمال الارهاب الذي يزعم البعض صدور القرار بقانون لمحاربته.
إن مجموعة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين وهي ترفض مثل هذا القانون الذى سيحول مصرلمجموعة من الثكنات والمنشآت العسكرية، فإنها تعود لتؤكد على موقفها المعلن والرافض لاستمرار مثول المدنيين أمام القضاء العسكري، كما تطالب في هذا الوقت العصيب الذي نمر به جميعا بالتمسك بمبادئ ثورتنا داعين كل أحرار هذا الوطن في للانضمام إلينا في السعي لإلغائه.
مستمرون في نضالنا لنحقق أهداف ثورتنا، لتصبح العدالة مبدأ وحق لكل مواطن دون أي تمييز
 
لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين

No comments:

Post a Comment